السيد الطباطبائي
344
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الثاني في حقيقية الاعتبار « 1 » ، وجهة الحاجة إليه نقول : نوع الإنسان ، بل كلّ ذي إدراك ، لا يتكمّل إلّا بأفعال تتوقّف على الإرادة ،
--> ( 1 ) من أجل أن نفهم حقيقة الاعتبار لا بدّ من عقد مقارنة بين الأمور الاعتباريّة والأمور الحقيقيّة حتّى نتوصّل من خلالها إلى فهم الأمور الاعتباريّة ، لأنّ الأشياء تعرف بأغيارها ، وخير ما يمكن الاستعانة به في ذلك هو ما ذكر من التفريق بين الأمرين في كتاب ( أصول الفلسفة ) للعلّامة قدّس سرّه ، حيث جاء في المقالة السادسة من الكتاب : 1 - الإدراكات الحقيقيّة تمثّل ما ينعكس في الذهن وما يكتنفه الواقع ونفس الأمر . أمّا الإدراكات الاعتباريّة فهي عبارة عن فروض يصطنعها الذهن البشري ، بغية سدّ حاجات الإنسان الحياتيّة ، فهي ذات طابقع فرضي جعلي واعتباري ووضعي ، وليس له علاقة بالواقع ونفس الأمر . 2 - يجوز استخدام الإدراكات الحقيقيّة في البراهين الفلسفيّة أو العلميّة « الطبيعيّة أو الرياضيّة » ، ومن ثمّ استخلاص نتيجة علميّة أو فلسفيّة منها . أمّا الاعتباريّة فلا يمكن الإفادة منها على هذا النحو ، وبعبارة أخرى : إنّ للإدراكات الحقيقيّة قيمة منطقيّة ، وليس للإدراكات الاعتباريّة قيمة منطقيّة . 3 - إنّ الإدراكات الحقيقيّة لا ترتهن بحاجات الكائن الحيّ ، أمّا الإدراكات الاعتباريّة فهي رهينة بحاجة الإنسان . 4 - الإدراكات الحقيقيّة لا تتغيّر بتغيّر الظروف البيئيّة الخاصّة ، أمّا الإدراكات الاعتباريّة فتتلوّن تبعا لتغيّر الحاجات والظروف . 5 - الإدراكات الحقيقّة غير مستعدّة للتطوّر والنموّ والارتقاء ، أمّا الإدراكات الاعتباريّة فهي تتدرّج عبر حركة تكامليّة متنامية .